أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
381
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم [ 1 ] كلامكم يوهن الصّم الصلاب [ 2 ] وفعلكم يطمع فيكم عدوكم ، إذا دعوتكم إلى الجهاد قلتم : كيت وكيت وذيت وذيت [ 3 ] أعاليل بأباطيل [ 4 ] وسألتموني التأخير فعل ذي الدّين المطول / 400 / [ 5 ] حيدي حياد [ [ 6 ] لا يدفع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالجدّ والعزم واستشعار الصّبر ، ] أيّ دار بعد داركم تمنعون ، ومع أي إمام بعدي تقاتلون ، المغرور واللّه من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصركم ولا أصدق قولكم ، فرق اللّه بيني وبينكم وأبدلني بكم من هو خير لي منكم . أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا ، وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة ، فيفرق جماعتكم ويبكي عيونكم ويدخل الفقر بيوتكم وتتمنون عن قليل أنكم رأيتموني فنصرتموني فستعلمون حق ما أقول ( لكم ) ولا يبعد اللّه إلا من ظلم وأثم .
--> [ 1 ] هذا هو الصواب الموافق لجميع ما عثرت عليه من مصادر الكلام ، وفي النسخة « من قاسكم » . [ 2 ] وفي المختار : ( 69 ) من النهج : « يوهي الصم الصلاب » . وهو أظهر ، والصم : جمع أصم وهو من الحجارة الصلب المصمت . والصلاب : جمع صليب : الشديد . ويوهيها يضعفها ويفتتها ، يقال : « وهي الثوب - من باب ضرب وحسب - وهيا » : تخرق وانشق . وأوهاه إيهاء : شقه وخرقه . [ 3 ] هذه الكلم بكسر آخرها ولا تستعمل إلا مكررة وتكنى بها عن الفعل والقول . [ 4 ] أي إنكم تتعللون بالأباطيل التي لأجدوى لها ، وفي النهج : « أعاليل بأضاليل » . [ 5 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « فعل ذي الزمن المطول » ، والمطول - كصبور - : الكثير المطل : الذي يؤخر أداء دينه بلا عذر . وفي النهج : « دفاع ذي الدين المطول » . [ 6 ] وفي النهج : « تقولون في المجالس كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد » . و « حياد » مبني على الكسر ، و « حيدي حياد » كلمة كان الهارب من الحرب يقولها ، كأنه يسأل الحرب أن تنحرف وتتنحى عنه .